دروس..دروس
شاطئ ستانلي بالأسكندرية
لا تخلو حياة المصريين من الدروس الخصوصية ، ولقد أصبح التعليم هو هاجس الأسر الأول ، وخاصة الجامعي منه ، على الرغم من كثرة عدد الخريجين الجامعيين الذين يجلسون بلا عمل.
وقد تعالت صيحات العديد من المثقفين وأولياء الأمور بضرورة أصلاح نظام التعليم العقيم هذا دون جدوى. لقد أصبحت الثانوية العامة كابوسا معتادا يخيم عل حياة العديد من الأسر المصرية ، وما ينطوي عليه ذلك من تكريس حياة الأسرة وأخضاعها بالكامل لهذا المحتل الذي يجثم على صدر كل أسرة لعدة سنوات الى أن يجتاز حميع الأبناء هذه المرحلة. وفى تلكم الفترة تتوقف الزيارات الى ومن الأسرة ، وتسمع الأم دائما تقول لك: معلهش أحنا عندنا ثانوية عامة! غير أن الكارثة هي أن الأمر لم يعد يقتصر على الثانوية العامة. فقد أنتشرت الدروس الخصوصية في جميع الكليات أنتشار النار في الهشيم ولم يعد الأمر يقنصر علي الكتب والمذكرات الخاصة بأستاذ المادة أو بأحد أقسام الكلية كما كان في السابق.
ومن حق المرء والأوضاع الأقتصادية لدي جميع الأسر المصرية هي كما نعلم جيدا ،أن يتساءل: ما جدوى مثل نظام التعليم هذا؟ وما مدى أسهام مثل هذه السياسة التعليمية في تلبية أحتياجات الوطن من الكوادر المدربة والأنسجام مع خطط التنمية في كافة قطاعاته؟
مما لاشك فيه أن مثل هذا النظام التعليمي الأكاديمي العقيم هو من موروثات الحقبة السابقة والتي لم تعد تتلاءم مع أيقاع ومتطلبات العصر الذي نعيشه.
وللأسف فأن العديد من خريجي الجامعات عندنا يضطرون لأعادة تأهيلهم في مهن أخرى لا تمت لصلة بتعليمهم الأكاديمي. والمدهش هو أن نظام التعليم الذي لازلنا نسير عليه قد عفا عليه الزمن في المجتمعات الصناعية المتقدمة وحل محله نظام يضمن تواكب العملية التعليمية مع عملية أكتساب المهارات والتدريب المتخصص في مجال معين من أجل تقديم عمالة مدربة ومتعلمة في نفس الوقت لسد الأحتياجات بأقصر السبل. إير أن لسان حالنا يقول "هذا ما وجدنا عليه آباءنا"!

